الشيخ محمد السند
43
تفسير ملاحم المحكمات
البعض ، فهي محدودة ، وهي دون الصفة التي هو عليها . وقال عليه السلام : « أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ ، وَكَمالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ ، وَكَمالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ ، وَكَمالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلاصُ لَهُ ، وَكَمالُ الْإِخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفاتِ عَنْهُ ، لِشَهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَ نَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ ، وَشَهادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَ نَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ ، فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنّاهُ ، وَمَنْ ثَنّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ ، وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشارَ إِلَيْهِ ، وَمَنْ أَشارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ » « 1 » . لا سيّما أنّه في هذه الرواية قال عليه السلام أنّ هذا الحكم هو التوحيد الخالص ، فالأسماء والصفات ظهورات وهي غيره . وأمّا قوله عليه السلام بعد ذلك : « مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجابٍ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمِثالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ » ، أي يجعلها عين الباري أيبلحاظها بما هي هي ، ودلّل عليه السلام على وقوع الشرك بالتغاير بينها وبين الذات بينما اللَّه واحدٌ متوحّد بخلاف مَن ينظر بها إلى الذات ، فقد عرف الذات بالذات ، لأنّ النظرة الحرفية إلى الأسماء لا يكون المنظور حينه نفس الاسم ، بل المنظور هو المحكيّ بالاسم .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى ، ومثله في المفاد ما روى الكليني بسنده عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رجلٌ عنده : اللَّه أكبر ، فقال : اللَّه أكبر . فقال : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ؟ فقال : من كلّ شيء . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : حَدَّدْتَهُ . فقال الرجل : كيف أقول ؟ قال : قُلْ : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ » . وفي رواية أخرى عن جميع بن عمير : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : أَيُّ شَيْءٍ اللَّهُ أَكْبَرُ ؟ فقلت : اللَّه أكبر من كلّ شيء . فقال : وَكانَ ثَمَّ شَيْءٌ فَيَكُونُ أَكْبَرَ مِنْهُ ؟ فقلت : وما هو ؟ قال : اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ » . الكافي : 1 : 117 و 118 ، باب معاني الأسماء واشتقاقها ، الحديث 8 و 9 .